الإعدام لـ4 متهمين بإنهاء حياة محامية وإلقاء جثمانها من شرفة منزلها بالدقهلية
قضت محكمة جنايات المنصورة بمحافظة الدقهلية بحكم الإعدام على المتهمين بقتل محامية.
ووجهت هيئة المحكمه كلماتها إلى للمتهمين الـ4 المدانين بقتل محامية وإلقاءها من شرفة منزلها بقرية كفر الإبحر مركز نبروه وذلك بسبب تنفيذها قرار تمكين صادر لزوجها ضد أبناء عمومته.
وقالت المحكمة في كلمتها والتي بدأت بالآية القرآنية:"﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [ سورة المائدة، الآية 33].
وقالت المحكمة إنَّ القَضاءَ ليس مجردَ أحكامٍ تُصاغ، ولا نصوصٍ تُسرد، بل هو الميزانُ القِسْطُ الذي تُرَدُّ به العاديات، والحِصْنُ المَكينُ الذي تَفيءُ إليه الأفئدةُ المَكلومة، ليَبْلُجَ فيه الحقُّ زاهقاً للباطِلِ مهما اعْتَكَرَ جَوُّه وتَلَبَّدَتْ بسَوادِ البَغْيِ سَماؤُه.
وتابعت المحكمة في كلماتها أن المحكمة وقفت في هذه الدعوى — من فوقِ سُدّةِ القضاءِ العالي — على فَعْلَةٍ شَنْعاء، وعَقيرَةٍ إجراميّةٍ نَكْراء، تَقَشْعَرُّ لَهَولِها الأَبْدان، وتَتَبَرَّأُ من خَسَاسَتِها الإنسانيّةُ في سائرِ العُصور؛ عَقيرَةٍ انْسَلَخَ فيها الجُناةُ من كُلِّ قِيَمِ الدِّين، ونَبَذُوا أواصِرَ الرَّحِمِ ورَعْيَ الجِوارِ ظِهْرِيّاً، واسْتَبْدَلُوا بحِكْمَةِ الشَّرْعِ وسُلْطانِ القانونِ نَزَعاتِ الشَّيْطانِ وشَريعَةَ الغاب.
وواصلت المحكمة كلماتها أن المتهمين اقتحموا حُرْمَةَ الدّار، واعْتَدَوْا على سَكينَةِ أَهْلِه، لِيُهْريقُوا دِماءَ امرأةٍ ضَعيفَةٍ أَعْزَل، لا تَمْلِكُ لنَفْسِها نَفْعاً ولا ضَرّاً، سوى أَنَّها اضْطَلَعَتْ بأَمانَةِ حَمْلِ رِسالَةِ الحقِّ والمُشارَكَةِ في الذَّودِ عَنْه، وأَنْزَلُوا بزَوْجِها الكَهْلِ شَدائِدَ العُنْفِ والقَسْوَةِ بغيرِ حَنانٍ ولا رَحْمَة.
وواصلت المحكمة أن المتهمين لَمْ يَقِفْ طُغْيانُهم عندَ حَدِّ إزْهاقِ الرُّوحِ جَوْراً وعُدْواناً، بل أَتَوْا خَبيئَةً بَرْبَرِيَّةً تَشْهَدُ على سادِيَّةٍ مُتَأَصِّلَةٍ وضَغينَةٍ مُسْتَحْكِمَة، إذْ أَلْقَوْا بِجُثْمانِ المَجْني عليها من أَعْلَى المَشْرَفَةِ إلى الطَّريقِ العامِّ صَريعَةً مُدَمَّمَة، هادِفينَ إلى مَحْوِ كيانِها المادِيِّ واستِباحَةِ كَرامَتِها الإنسانيَّةِ بَعْدَ المَمات، في مُجاهَرَةٍ بالذَّنْبِ واستِهانَةٍ جَسيمَةٍ بالمُقَدَّسات.
واكدت المحكمة إنَّها وهي تَرْقُبُ أوراقَ الدعوى بعَيْنِ البَصيرة، وتَسْبُرُ أغْوارَ السرائِر، لَتُؤَكِّدُ أَنَّ الحِلْمَ إذا خُولِطَ بالهَوانِ صارَ خَوَراً، وأنَّ القانونَ إنْ لَمْ يَكُنْ بَتّاراً في موَاضِعِ الحَزْمِ أصْبَحَ هَباءً مَنْثوراً.
وافسمت المحكمة في الكلمة بقولها :"لا واللّهِ.. لا يَسْتَوي أصحابُ الجِرْمِ العَظيمِ بِمَنْ أُزهِقَتْ أَرْواحُهم ظُلْماً، ولا يُتْرَكُ الباغونَ ليَعيثُوا في الأَرْضِ فَساداً ورُعْباً'.
ولَمّا كانتِ المَحْكَمَةُ قدِ اسْتَجْلَتِ الحَقيقَةَ ناصِعَةً لا مِرْيَةَ فيها، وثَبَتَ لَدَيْها بقاطِعِ الدَّليلِ أَنْ لا رَيْبَ في اقترافِ المتهمين لِهَذِهِ الجِنايَةِ النَّكْراء، متوافرةً في حَقِّهم نيَّةُ القَتْلِ المُصَمَّمَةُ بسَبْقِ الإِصْرارِ والمُقْتَرِنَةُ بالجرائمِ آنِفَةِ البيان؛ فإنَّها لم تَجِدْ في أوراقِ الدعوى شَفيعاً يَحْمِلُها على الرَّأْفَة، ولا ظَرْفاً يُعينُ على الرحْمَة، فَمَنْ لَمْ يَرْحَمْ ضَعْفَ المَرْأَةِ ولا شَيْبَةَ الشيخِ، فالرَّحْمَةُ في حَقِّهِ قَطْعٌ لِعُروقِ العَدْل.
وقد أجمعَ أعضاءُ الدائرةِ آراءهم، واستأنسوا برأيِ فضيلةِ مُفتي الديارِ المصرية، الذي وجدَ في نصوصِ الشرعِ الحنيفِ قِصاصاً عادلاً لمِثلهم. فوَجَبَ القِصاصُ.. صَارِماً، حاسِماً، وعادِلاً، لِتُطَهَّرَ الأرْضُ من رِجْسِهم، ولِيَكونوا عِبْرَةً للمُعْتَدين، وآيَةً لِكُلِّ مَنْ تُسَوِّلُ له نَفْسُهُ الطَّغْيانَ على حُرُماتِ اللّهِ والآدَمِيّين؛ امتثالاً لقوله تعالى جَلَّ في عُلاه:﴿ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾[سورة البقرة، الآية 179].
لذلك
وقضت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء: بمعاقبة كلٍّ من: حماده عبد العزيز السيد عبد العزيز، وعلي عبد العزيز السيد عبد العزيز، ووائل عبد العزيز السيد عبد العزيز، والسيد عبد العزيز السيد عبد العزيز؛ بالإعدام عما أُسند إليهم، وبمصادرة المضبوطات، وألزمتهم المصاريف الجنائية.
وفي الدعوى المدنية: بإلزامهم بأن يؤدوا للمدعين بالحق المدني مبلغ خمسمائة ألف جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت، مع إلزامهم بمصاريف الدعوى المدنية ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد شعبان،وعضوية المستشار رامي منصور عباس، والمستشار محمد حسين عامر في القضية رقم 1902 لسنة 2026 والمقيدة برقم 1725 لسنة 2026 كلي جنوب المنصورة وذلك بعد ورود الرأي الشرعي لفضيلة مفتي الجمهورية.





-13.jpg)
